حسن بن عبد الله السيرافي
202
شرح كتاب سيبويه
فيها هاء التأنيث ، فأبدل همزة ، وهي تبدل منها كثيرا . ومما دعا إلى قلب الهاء همزة في ( ماء ) وأصله ( ماه ) أن الهاء خفية ، والألف أيضا خفية والهمزة تبين الألف ، وتظهر معها أكثر من ظهور الألف مع الهاء ، فقلبوها همزة ، فإذا صغروا أو جمعوا كثرت الحروف بالتصغير والجمع فردوه إلى الأصل ، ولم يظهروا في التصغير الألف والياء أبين منها . وأما ( شويّ ) فهو غير لفظ ( شاء ) اسما للجمع . ولو سميت رجلا ( ذوائب ) ثم صغرته لقلت : ( ذؤيئب ) بهمزة قبل ياء التصغير وأخرى بعدها ؛ لأن الواو في ذوائب أصلها الهمز ، وكان أصلها ( ذآئب ) ؛ لأنها جمع ( ذؤابة ) فقلبوا في الجمع استثقالا لاجتماع الهمزتين وبينهما ألف وهي شبيهة الهمزة ، وكان ذلك من شذوذ الجمع الذي لا يطرد ، فإذا صغر رده إلى القياس ، فجعل مكان الواو همزة . هذا باب تحقير ما كانت الألف بدلا من عينه قال أبو سعيد : الباب مشتمل على ما كان من الأسماء على ثلاثة أحرف والثاني منها ألف ، وهي على ثلاثة أقسام : قسم منها ألفه منقلبة من واو وقسم من ياء وقسم لا أصل للألف ، ولا يعرف أصلها . فأما ما كان من الواو فإنك تقلب الألف فيه واوا . تقول في ( باب ) : ( بويب ) وفي ( مال ) : ( مويل ) وفي ( غار ) ( غوير ) وفي المثل السائر : " عسى الغوير أبؤسا " . " 1 " وأما ما كان من الياء فإنك تردها في التصغير إلى الياء كقولك في ( ناب ) : ( نييب ) وفي ( غار ) : ( غيير ) إذا أردت الغيرة ، وفي ( رجل ) سميته ب ( سار ) أو ( غاب ) : " سيير " و " غييب " ؛ لأنها من قولك ( سار يسير ) و ( غاب يغيب ) ، ألا ترى أنهم لما جمعوا جعلوه ياء فقالوا ( أنياب ) في ( ناب ) الإنسان والناب من الإبل . وأما ما لا يعرف أصله أو لا أصل له في ياء ولا واو فإنه يجعل واوا ؛ لأن ذوات الواو في هذا الباب أكثر وذوات الياء قليلة جدّا . فمما لا أصل له قولهم : ( سار ) يريدون ( السّائر ) تقول فيه : ( سوير ) ألا ترى أنّا لو صغرنا ( السائر ) لقلنا : ( سوير ) و ( ذويهب ) وما أشبه ذلك و ( سار ) في معنى ( سائر ) الناس لا من ( سار يسير ) ، قال أبو ذؤيب :
--> ( 1 ) مجمع الأمثال 1 / 640 ، والكتاب 3 / 158 ، واللسان ( غور ) .